السيد محمد حسين الطهراني

168

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

هذه المقبرة ويأتي ليزور قبر المرحوم الحاجّ الشيخ محمّد البهاريّ ، وكم كان يأتي ماشياً من همدان التي تبعد عن بهار بمسافة فرسخَين ، وذلك للحصول على الأمور الروحيّة والمعنويّة وللاستعانة بروحه . وقد اتّضح الآن أنّ المرحوم البهاريّ لم يكن ليمتلك تلك الدرجة التي تستأهل أن يستمدّ المرحوم الأنصاريّ العون منه ويستعين بروحه ويبحث عن ضالّته فيه ؛ لقد كان المرحوم الأنصاريّ يبحث عني ، وكان يأتي إلى هذا المكان ويطوي كلّ هذا الطريق لاستنشاق هذه الرائحة في هذه الساعة . يوم لم يسبق له مثيل عند مزار المرحوم الشيخ محمّد البهاريّ وعلى كلّ تقدير فقد كان ذلك اليوم يوماً عجيباً ! فقد منح السالكون الشيوخ والكهول بهذا العدد الذي استوعب سيّارتَي السفر الصغيرتين المقبرة منظراً معنويّاً وروحانيّاً عجيباً في سيرهم خلف السيّد . ومن المعروف والمشهور أنّ الشيخ محمّد البهاريّ يستقبل ضيوفه وزائريه ويقوم بضيافتهم ، ولقد امتحن الحقير هذا الأمر بنفسه ، فكنتُ كلّما جئت إلى قبر المرحوم الشيخ ، سواء في حياة المرحوم الأنصاريّ أم بعد مماته - حيث كنت أتردّد كثيراً على همدان - فقد كان يستقبلني بنحوٍ خاصّ ، كما أنّ الكثير من الأصدقاء يدّعون هذا الواقع أيضاً . لكنّ استقبال الشيخ للسيّد كان ذلك اليوم على نحوٍ استوعب جميع منطقة بهار همدان ، فاتّجهوا نحو المقابر رجالًا ونساءً . فقد جلس الحقير مع السيّد بعد التجوال بين القبور في الضلع الشماليّ للمقبرة مفترشين الأرض جنب جدار المقبرة لنستريح مدّة ثمّ نعود إلى المدينة ، فما كان من نساء البيوت الواقعة خلف المقبرة حين رأين السيّد إلّا أن أتيْنَ ببساط فرشْنَه للسيّد ، ثمّ جئن بفراش لجميع الرفقاء الذين كانوا قد تجمّعوا في المقبرة حول السيّد ، فصار الضلع الشماليّ للمقبرة مفروشاً . ثمّ هُرعت بعض النساء من البيوت خارج المقبرة فأخبرن رجالهن ، فجاؤوا